الحوكمة المؤسسية أحد الدعائم الأساسية لحماية القيمة الاقتصادية البالغة 12 تريليون دولار في منطقة الخليج

ضمن الجهود الرامية لتحقيق رؤية السعودية 2030

يعد التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص في منطقة الخليج من الركائز الأساسية لتعزيز أطر الحوكمة المؤسسية وتحقيق النمو الاقتصادي في المنطقة – كان ذلك هو المحور الرئيسي للمنتدى الافتتاحي الذي عقد تحت عنوان “نظرة مركزة في الحوكمة” ” في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية بمدينة الرياض.

وقد عقد هذا المنتدى، تحت رعاية وبحضور معالي المهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، من أجل مناقشة الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في تشكيل استراتيجيات الحوكمة الجيدة والتي تعمل على إرساء الأسس التي ترتكز عليها الاقتصادات المرنة، فضلاً عن أهميتها في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها اقتصاد المنطقة. 

جدير بالذكر أن الثروات الخاصة في منطقة الخليج قد ارتفعت إلى أكثر من 8 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 12 تريليون دولار بحلول عام 2021، وبالنظر إلى أن 85٪ من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في منطقة الخليج ناتج عن أعمال الشركات العائلية، فمن المتوقع أن تشهد المنطقة انتقال ما يزيد عن تريليون دولار من الثروة بين الجيلين على مدار العقد المقبل، ولذلك تعد الحوكمة المؤسسية القوية ضرورة حتمية من أجل الحفاظ على المرونة في انتقال هذا القدر من القيمة الاقتصادية الهائلة.

وفي معرض كلمته الرئيسية التي ألقاها أمام الحاضرين الذين بلغ عددهم ما يزيد عن 500 من القادة من القطاعين الخاص والحكومي وقطاع العطاء الاجتماعي، قال المهندس أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية: “يسعدنا ويشرفنا أن نعمل جنباً إلى جنب مع مبادرة بيرل بهدف تعزيز مستويات الالتزام بتطبيق أعلى معايير الحوكمة المؤسسية. وقد كانت أرامكو السعودية منذ مهدها، وعلى مدار أكثر من ثمانية عقود، شركة عاملة على المستوى العالمي، ولطالما كان الالتزام بالمعايير الدولية للحوكمة من بين الركائز الأساسية التي تقوم عليها أعمالنا. وفي إطار جهودنا الرامية إلى تحقيق رؤية المملكة 2030 وحرصنا على ممارسة أعمالنا في ضوئها، أصبحت الفرصة سانحة أمام جميع شركات ومؤسسات المملكة، كبيرة كانت أو صغيرة، لتطبيق أو إعادة تصميم هيكل الحوكمة لديها بحيث يعكس أعلى المعايير، الأمر الذي أصبح ضرورة لإتمام مرحلة التحول الاقتصادي التي تشهدها المملكة حالياً”.

وقد شدد الناصر على أهمية الحوكمة المؤسسية ودورها المحوري في مواصلة تطبيق أعلى معايير السلوك الأخلاقي وتعزيز الالتزام بمستويات مرتفعة من الكفاءة والفعالية فيما يتعلق بعمليات الإشراف والقيادة وإعداد التقارير. 

من جانبه قال بدر جعفر، مؤسس مبادرة بيرل التي يقع مقرها في منطقة الخليج والرئيس التنفيذي لشركة الهلال للمشاريع، في كلمته الترحيبية التي ألقاها في الجلسة الافتتاحية للمنتدى: “جمع هذا المنتدى بين عدد من أبرز القادة الإقليميين والدوليين من مختلف القطاعات لمناقشة أهم القضايا والموضوعات المؤثرة في بيئة الأعمال المعاصرة. ونحن في مبادرة بيرل يحدونا فخر كبير بالعمل مع أرامكو السعودية في سبيل إلقاء الضوء على الأدوار المحورية المتعددة التي يتعين على مختلف القطاعات، سواء القطاع الحكومي أو قطاع الأعمال أو قطاع العطاء الاجتماعي، تبنيها بغرض وضع أطر للحوكمة المؤسسية من شأنها أن تعزز مستويات التنافسية والمشاركة والاستدامة في اقتصادات المنطقة. ويمثل هذا المنتدى نقطة انطلاق للعلاقة الاستراتيجية بين مبادرة بيرل وأرامكو السعودية، التي تعتبر أحد أهم الأعضاء في شبكة شركائنا الآخذة في النمو في منطقة الخليج والملتزمة تجاه رؤية تطمح إلى تحقيق ازدهارٍ اقتصادي يرتكز على دعم القطاع الخاص الذي يتبنى الحوكمة الجيدة كركن أساس في التنمية المستدامة”.

عقد المنتدى جلساته تحت إطار عام بعنوان “تعزيز القدرة التنافسية في نموذج أعمال جديد” وركز على مسوغات الأعمال المرتبطة بالحوكمة المؤسسية وما لها من دور محوري في تحقيق الاستراتيجيات الوطنية في مختلف أنحاء المنطقة، بما في ذلك رؤية الإمارات 2021 ورؤية السعودية 2030.وشملت فعاليات المنتدى عقد أربع ندوات حوارية وورشتي عمل، حيث جمعت بين نخبة من أبرز المتحدثين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم لمناقشة أطر الحوكمة المؤسسية من منظور مختلف القطاعات والجهات المعنية.

جمعت الندوة الحوارية الافتتاحية التي عقدت بعنوان “حوار بين القطاعين العام والخاص بشأن الحوكمة” بين مجموعة من المتحدثين المرموقين وهم: سعادة الدكتور حمد سليمان البازعي، نائب وزير المالية السعودي؛ ومعالي أحمد علي الصايغ، رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي العالمي؛ وآلان بيجاني، الرئيس التنفيذي لشركة ماجد الفطيم القابضة؛ وريك هيثورنثوايت، رئيس مجلس إدارة شركة “ماستركارد”؛ ولبنى العليان، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة العليان المالية. وقد ناقش المتحدثون خلال الندوة كيفية إيجاد طرق عملية تسمح للقطاعين العام والخاص بتقديم الدعم المتبادل فيما بينهما بهدف إيجاد وتعزيز أطر حوكمة من شأنها إمداد اقتصاد المنطقة بالمرونة اللازمة وإرساء أساس قوي للتنمية الاقتصادية المستدامة وخلق فرص العمل.

وضمت مجموعة المتحدثين في الندوة التالية، التي عقدت بعنوان “الحوكمة من أجل التنوع: دعم الشركات الوطنية”، القيادي المرموق معالي الدكتور خالد السلطان، رئيس جامعة الملك فهد للبترول والمعادن؛ ويوسف عبدالله البنيان نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)؛ وجمال فخرو، الشريك الإداري في شركة “كيه بي إم جي” والنائب الأول لرئيس مجلس الشورى البحريني؛ ويواكيم ليفي، العضو المنتدب ورئيس الشؤون المالية لمجموعة البنك الدولي. وقد تناولت المناقشات خلال هذه الندوة تطور الحوكمة في الشركات المملوكة للدولة، وأثر تطبيق أطر الحوكمة المؤسسية لدى كبرى الشركات الوطنية على ممارسات الحوكمة لدى شركائها والشركات التابعة لها ومورديها.    

وقد تمت مناقشة تأثير التحول الرقمي على اقتصاد منطقة الخليج خلال الندوة الثالثة التي عقدت بعنوان “الحوكمة في العالم الرقمي: الثورة الإبداعية والتكنولوجيا الحديثة”. وضمت مجموعة المتحدثين في هذه الندوة طوني بيتس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة النمو في رأس المال الاجتماعي؛ وماغنوس أولسون، مؤسس مشارك ورئيس شؤون الخبرة في شركة كريم؛ وعبد الرحمن طرابزوني، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب في شركة “إس تي في”؛ وويل آي آم المنتج الموسيقي الشهير. وقد تناولت المناقشة التي أدارها فادي غندور، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة “ومضة كابيتال”، المخاطر التي يواجهها قطاع الأعمال فيما يتعلق بالأمن الإلكتروني وتطور دور الجهات الرقابية والتنظيمية في العالم الرقمي.

وتم خلال الندوة الختامية التي عقدت بعنوان “تطبيق الحوكمة لخلق قيمة طويلة الأجل: الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ورأس المال الاجتماعي” التأكيد على أهمية الحوكمة بالنسبة للمستثمرين على مستوى العالم. ضمت هذه الندوة كذلك مجموعة من المتحدثين البارزين وهم: سعادة خالد الحصان، الرئيس التنفيذي لشركة السوق المالية السعودية (تداول)؛ وسعادة الدكتورة شيخة المسكري، رئيسة شركة المقاري القابضة؛ وفاليري هارتيل، رئيس علاقات المستثمرين لدى “بي إن واي ميلون”؛ وسامي كايلو، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة مورغان ستانلي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد سلط المتحدثون الضوء على توقعات المستثمرين الآخذة في التغير والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الشركات في المنطقة من أجل تبني ممارسات فعالة للحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من أجل تعزيز فرص الاستثمار.

استضاف المنتدى كذلك ورشتي عمل حيث اجتمع خلالهما نخبة من الخبراء الإقليميين والدوليين لمناقشة دور الحوكمة في مؤسسات العطاء الاجتماعي في منطقة الخليج والحوكمة في الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.

المزيد من CNET :
 
الوسوم

اترك رد