ما عواقب معركة Apple – Qualcomm على هاتف iPhone القادم؟

تعرف على العواقب لمعركة Apple مع أحد أهم مورديها

نتذكر جميعاً معركة شركتي Apple وSamsung الشهيرة حول براءات الاختراع للهواتف والتي استمرت لمدة ست سنوات في قاعات المحاكم، ولكن هذه المرة تواجه شركة Apple أحد أهم موردي القطع الداخلية لهواتفها وهي شركة Qualcomm، وقد تكون العواقب وخيمة على هاتف iPhone القادم.

فشركة Qualcomm تعد أكبر مصنّع لرقاقات الهواتف على مستوى العالم، وهي التي قامت باختراع تقنية أساسية لاتصال الهواتف بالشبكات الخلوية، وتستمد الشركة جزء كبير من أرباحها عن طريق ترخيص هذه الاختراعات للمئات من صانعي الأجهزة، ويتم تحديد قيمة الرسوم وفقا لقيمة الهاتف وليست بمكوناته، ولأن الشركة تمتلك براءات اختراع متعلقة بالهواتف التي تعمل بشبكات الجيل الثالث والرابع – مع بعض الخصائص المتعلقة بالبرمجيات أيضا – فإن أي شركة تسعى لصناعة أجهزة تتصل بهذه الشبكات يجب عليها أولاً أن تدفع رسوم ترخيص لشركة Qualcomm حتى وإن لم يحتوي جهازها على أي رقاقات خاصة بالشركة.

ومن ضمن هذه الشركات هي شركة Apple، فعلى الرغم من أن الشركة العملاقة تقوم بتصنيع معالجاتها داخليا إلا أنها تعتمد على رقاقات مصنعة من قبل شركات الطرف الثالث وذلك للاتصال بالشبكات، وأصبحت Qualcomm هي الموردة لتلك الرقاقات لشركة Apple بداية مع هاتف iPhone 4S في عام 2011، وذلك لأنها تمتلك أفضل تقنيات الاتصال.

وتعد نقطة الخلاف الرئيسية بين الشركتين هي أن Apple ترى أنه يجب أن تدفع الرسوم بناءً على قيمة رقاقات الاتصال الخاصة بـ Qualcomm فقط وليس على قيمة الجهاز ككل، فترى Apple أن Qualcomm تقوم بفرض الرسوم عليها في أشياء تقنية ليست لها علاقة بشركة Qualcomm على الإطلاق.

على الجانب الآخر ترى شركة Qualcomm أن التقنية الخاصة بها ليست متعلقة بالاتصال بالشبكات فقط، فهي متعلقة أيضا بالوسائط المتعددة، التصوير، الـ GPS وغيرها من العناصر الأساسية في الهواتف، وتستشهد الشركة بأنها سجلت براءة اختراع في سنة 2000 – قبل صدور هاتف iPhone بسبع سنوات كاملة – تصف فيه كيفية عمل هاتف ذكي وكيفية استهلاكه للطاقة، وترى الشركة بأنه بدون هذه التقنية لم نكن لنرى هاتف iPhone على الإطلاق.

وقامت شركة Qualcomm بتصعيد الأمر وذلك بتقديمها شكوى تطلب فيها منع بعض هواتف iPhone من الأسواق في الولايات المتحدة لانتهاكها حقوق الاختراع الخاصة بالشركة، وإذا نجحت الشركة في ذلك، فلن يمكنك اقتناء هواتف iPhone إلا من بعض شركات الاتصالات مثل Verizon وSprint، ولا شك في أن هذه المعركة قد تترك آثارها على هاتف iPhone القادم بخصوص سرعة الاتصال وبعض المزايا.

وسنسرد في الجزء التالي أهم الأسئلة المتكررة بخصوص هذه المعركة وعواقبها:

ما هي شركة Qualcomm؟

ربما لا يعرف البعض ما هي شركة Qualcomm، ولكن لا تتعجب إذا قلت لك أنك على الأقل استخدمت جهاز واحد يعمل بالتقنية الخاصة بها، فالشركة مشهورة بالرقاقات الخاصة بها والتي تصل الهواتف بالشبكات الخلوية، بالإضافة إلى معالجها الشهير Snapdragon والذي يعمل في أقوى الهواتف المحمولة المتاحة حاليا، ففي السنة الماضية فقط، جاءت 59% من الهواتف المحمولة برقاقات اتصال من شركة Qualcomm يليها الشركة الصينية MediaTek بنسبة 23%

وتعد الشركة مورد رئيسي لشركات الهواتف مثل Samsung وApple، فبدون رقاقة الاتصال الخاصة بالشركة لن تتمكن من الدخول إلى الانترنت وتصفح Facebook عبر هاتفك.

ما هي التقنية التي تقدمها Qualcomm؟

تستثمر الشركة في العديد من أدوات التقنية في الهواتف المحمولة وذلك بجانب معالجاتها بالطبع، وتدعي الشركة أنها استثمرت أكثر من 40 بليون دولار في أبحاث وتطويرات خلال العقود الثلاثة الماضية، وملف براءات الاختراع الخاص بها يشمل أكثر من 130000 براءة اختراع قامت بتقديمه على مستوى العالم.

وتتمحور التقنية الخاصة بالشركة حول الاتصال بالشبكات الخلوية وتشمل براءات اختراع أساسية وغير أساسية، (الأساسية هي التي تعد ضرورية لاستخدام الجهاز، والتي يجب أن يفرض عليها رسوم عادلة وبشروط مقبولة، أما غير الأساسية هي أي تقنية أخرى)

وتتعلق بعض براءات الاختراع الخاصة بالشركة بالوسائط المتعددة، أنظمة تشغيل الهواتف، واجهة المستخدم، تصنيع الشاشات، إدارة الطاقة، الشبكة اللاسلكية، وحتى وضع الطائرة في الهواتف، وتعد الشركة هي الرائدة في تقنية CDMA وهي التقنية المستخدمة في أنظمة اتصال الجيل الثالث والمستخدمة في شركات الاتصال، وهي أيضا التي قامت باختراع أنظمة الجيل الرابع والخامس للاتصال.

وترى الشركة بأن اختراعاتها ضرورية لكي يعمل نظام الشبكة في الهاتف بشكل سلس، فهي ليست فقط متعلقة بالتقنية المقدمة في رقاقات المودم أو حتى الهواتف الخلوية.

لماذا تتصارع شركتي Apple وQualcomm؟

ترى شركة Apple أن شركة Qualcomm تقوم بفرض رسوم عالية لتراخيصها الخاصة بتقنية الاتصال، بينما ترى شركة Qualcomm أن أجهزة الـ iPhone وغيرها من الهواتف الذكية لم يكن لها وجود بدون هذه التقنية، ولم يستطع الطرفان الاتفاق على قيمة الرسوم ولذلك تم تصعيد الأمر إلى المحاكم.

ماذا قالت شركة Apple في شكواها؟

ذكرت شركة Apple في دعواها قيام شركة Qualcomm لسنوات عديدة بفرض رسوم على تقنيات ليس لها شأن بها على الإطلاق، فكلما قامت Apple باختراع بعض الخصائص الفريدة – مثل TouchID أو شاشات متقدمة أو الكاميرات وخلافه – تقوم شركة Qualcomm بتحصيل مزيد من الأموال بدون أي وجه حق، ويصبح الأمر أكثر تكلفة على شركة Apple لتمويل هذه الاختراعات.

ماذا قالت شركة Qualcomm في ردها؟

دافعت شركة Qualcomm عن نفسها وقالت: “إن هدف شركة Apple واضح وصريح – فهي تسعى لاستخدام قوتها لإجبار شركة Qualcomm على قبول رسوم أقل من المقبول لاختراعاتها التقنية، وهي الاختراعات التي ساعدت شركة Apple في جني أرباح أكثر من 760 بليون دولار من بيع أجهزة iPhone.”

ما هي نتيجة المعركة القانونية حتى الآن؟

هناك العديد من الجلسات التي تمت حتى الآن ولكننا سنسرد الملخص، قامت Apple بتقديم ملف للمحكمة في يناير الماضي ضد شركة Qualcomm متهمة الشركة بأنها لا تقدم شروط عادلة لترخيص تقنياتها للهواتف المحمولة، وقامت شركة Qualcomm بالرد في أبريل منكرة كل ما ذكرته شركة Apple ومتهمة الشركة بخرق العقد وتتدخل في اتفاقيات تخص شركة Qualcomm مع الشركات الأخرى المرتبطة معها بعقود.

توقفت بعدها شركة Apple من الدفع لشركة Qualcomm رسوم التراخيص لأجهزة iPhone التي تم بيعها في الربع الأول من العام، وقالت الشركة بخصوص هذا الأمر: “بعد عدم قدرتنا للتوصل إلى نسبة رسوم مناسبة مع شركة Qualcomm، فقد قمنا بالتوقف عن دفع الرسوم حتى تقوم المحكمة بتحديد النسبة المناسبة، فمطالب شركة Qualcomm مبالغ فيها ويقوموا بفرض رسوم أكثر علينا بسبب اختراعات قمنا نحن بتصنيعها.”

وتسبب هذا التصعيد من شركة Apple في قيام شركة Qualcomm باتخاذ إجراء قانوني وقامت بتقديم شكوى إلى وكالة التجارة الدولية الأمريكية في بداية الشهر، مطالبة بإيقاف بيع بعض هواتف الـ iPhone، وذلك لاختراقها ستة براءات اختراع خاصة بالشركة، وقامت أيضا بتقديم ملف ضد شركة Apple لإدارة الحي الجنوبي لولاية كاليفورنيا.

وتحدث Dan Rosenberg – المستشار العام لشركة Qualcomm – في مقابلة بخصوص هذا الأمر: “تستمر شركة Apple في استخدام تقنياتنا بدون دفع الرسوم الخاصة بها، ولم يتركوا لنا أي خيار سوى تصعيد الأمر”

كيف تقوم شركة Qualcomm بإعطاء التراخيص؟

تقوم بعض الشركات بإعطاء تراخيص براءات الاختراع بصورة فردية، ولكن تقوم شركة Qualcomm بإعطاء ترخيص لكل البراءات الخاصة بها كمجموعة، وذلك مقابل رسوم معينة يتم دفعها للشركة، وذلك وفقاً لسعر بيع المنتج النهائي، وسيحصل مصنعي الهواتف في هذه الحالة على كل التراخيص اللازمة لاستخدام تقنيات الشركة.

ويعد هذا الأمر هو الطبيعي في مجال صناعة الهواتف، فتقوم العديد من الشركات مثل Ericsson, Huawei, Nokia, Samsung, ZTE بفرض الرسوم وفقا لقيمة المنتج النهائي.

ويجب على أي شركة تسعى للقيام بتصنيع هاتف محمول يتصل بالشبكات الخلوية أن تدفع قيمة الرسوم لشركة Qualcomm حتى لو لم تستخدم رقاقات الشركة، وذلك لأن مصنعي الرقاقات الآخرين يقوموا باستخدام حقوق الملكية الخاصة بشركة Qualcomm في تصنيع الرقاقات الخاصة بهم.

ويعد أحد أسباب المشكلة ما بين الشركتين هو إيمان شركة Apple بأنه يجب أن يتم فرض الرسوم بناءً على قيمة رقاقة Qualcomm المستخدمة وليست قيمة الجهاز ككل.

وعلق Tim Cook المدير التنفيذي لشركة Apple بخصوص هذا الأمر قائلاً: “أنهم يقومون بعمل رائع حقاً فيما يخص براءات الاختراع الأساسية، ولكنها جزء صغير في تكوين جهاز iPhone، فهذه البراءات لا دخل لها بشاشة الهاتف أو Touch ID أو الاختراعات الأخرى التي تقوم بتصنيعها شركتنا، ولذلك فإننا نرى أنه من الظلم أن ندفع رسوم إضافية بسبب اختراعاتنا وهذا هو السبب الحقيقي لموقفنا الحالي.”

كيف تقوم Qualcomm بفرض رسومها؟

تقوم Qualcomm بفرض رسومها بناءً على القيمة الإجمالية للجهاز (مثلاً 650 دولار لجهاز الـ iPhone) مقابل القيمة الخاصة بالرقاقة الخاصة بها (حوالي 20 دولار)، ويتم تحديد الحد الأقصى للقيمة التي سيتم فرض الرسوم عليها، ولم تكشف أي من الشركتين عن الحد الأقصى التي تقوم Qualcomm بفرض الرسوم عليها، ولكنها أقل من 650 دولار على أية حال، ولم تكشف أي من الشركتين أيضا النسبة التي تقوم Qualcomm بتحصيلها على هواتف الـ iPhone.

ويتوقع أغلبية المحللين أن الرسوم التي تقوم Apple  بدفعها تتراوح ما بين 10 إلى 20 دولار على كل هاتف iPhone مباع، ولكن شركة Apple تدعي بأن Qualcomm تحصل منها خمس أضعاف ما يحصل عليه مالكي تراخيص براءات الاختراع للشبكات الخلوية الآخرين مجتمعين.

وعلى سبيل المقارنة، ففي إحدى معارك شركة Apple مع Samsung بخصوص براءات الاختراع، طالبت شركة Apple بالحصول على 40 دولار لكل جهاز تم بيعه من هواتف Samsung لانتهاك الشركة لخمسة براءات اختراع، والتي تسببت في خسائر للشركة تقدر بـ 2.19 بليون دولار، وفي النهاية أمرت المحكمة شركة Samsung أن تقوم بدفع 119.6 مليون دولار لانتهاك الشركة لثلاثة براءات اختراع لشركة Apple متعلقة بالتطبيقات والبرامج مثل خاصية الروابط السريعة وخاصية السحب لفتح قفل الهاتف.

ويقوم مصنعي الهواتف في الصين بدفع نسبة 3.25% من سعر البيع لأي هاتف يتم بيعه في الصين لشركة Qualcomm، وذلك بسبب حقوق الملكية الخاصة بالشركة لشبكات الجيل الثالث والرابع، ولكن هذه النسبة تعد أقل من أي نسبة تدفعها أي شركة أخرى، بينما أوضحت شركة Qualcomm أنها لا تفرض نسبة أكثر من 5% على أية حال.

وقال Steve Mollenkopf المدير التنفيذي لشركة Qualcomm بخصوص هذا الأمر: “على الرغم من زيادة قيمة براءات الاختراع الخاصة بالشركة مع مرور الزمن، إلا أن الشركة لم تقم بزيادة نسبة الرسوم الخاصة بها”

وأضاف: “إن شركة Apple لديها العديد من الدوافع في شكواها، ولكن في النهاية فهذا نزاع تجاري على قيمة حقوق الملكية الفكرية، فهم يريدون دفع قيمة أقل من المقبولة والعادلة والتي قامت Qualcomm بتحديدها، والتي بسببها حققت Apple بلايين الدولارات من الأرباح.”

من يستخدم تراخيص تقنيات شركة Qualcomm؟

تعطي شركة Qualcomm تراخيصها لأكثر من 340 شركة وخصوصا مصنعي الهواتف، ولكنها في المقابل لا تفرض رسوم تراخيصها لمصنعي الرقاقات، وهو الأمر الذي اعترضت عليه بعض الحكومات وشركة Apple، فتستخدم الشركات المصنعة لرقاقات الهواتف تقنيات Qualcomm بدون دفع أية رسوم وتتحملها الشركات المصنعة للهواتف.

أما بالنسبة لشركة Apple، فإنها تقوم بالحصول على تراخيص تقنية Qualcomm عن طريق الشركات المصنعة الأخرى مثل شركة Foxconn، ولكنها حاولت مراراً وتكراراً في الخمسة سنين الماضية التفاوض مع شركة Qualcomm للحصول على التراخيص مباشرة من الشركة ولكنها لم تتوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين.

وتوقفت شركة Apple في أبريل الماضي من دفع حقوق الملكية الخاصة بشركة Qualcomm بالنسبة للأجهزة المباعة في الربع الأول من العام، وفي المقابل اتهمت شركة Qualcomm الشركات المصنعة بخرق العقد وطلبت من المحكمة أن تقوم الشركات بالدفع للشركة حتى يتم حل المشكلة القانونية، وذكرت الشركة أن الرسوم التي لم تقم بدفعها شركة Apple ومصنعي الرقاقات الذين يعملون معها تبلغ بلايين الدولارات، بينما ترى شركة Apple أنها تدفع رسوم أكثر من اللازم للحصول على براءات اختراع شركة Qualcomm وتوقفت عن الدفع حتى يتم حل المشكلة قانونياً.

هل لشركة Intel دور في هذه المشكلة؟

استخدمت شركة Apple مودم من شركة Infineon الألمانية في أول هاتف iPhone قامت بإصداره، واستمرت الشركة في استخدام تقنية الشركة الألمانية للسنوات الثلاثة التالية حتى قامت باستخدام تقنية شركة Qualcomm في 2011.

وفي نفس العام قامت شركة Intel بشراء شركة Infineon، ولكن لم تظهر رقاقاتها في هواتف iPhone مرة أخرى وعادت للظهور في هاتفي iPhone 7 وiPhone 7 Plus العام الماضي، فالهواتف التي تعمل على شبكتي AT & T و T-Mobile تستخدم معالجات من شركة Intel، بينما التي تعمل على شبكتي Verizon وSprint تستخدم شرائح Qualcomm، وتسعى شركة Qualcomm لمنع بيع الهواتف التي تعمل بمعالجات Intel.

ما هي القضايا القانونية الأخرى التي تواجهها شركة Qualcomm؟

واجهت شركة Qualcomm الكثير من التدقيق في السنوات الأخيرة بسبب الممارسات الاحتكارية المزعومة، فقامت الشركة بدفع ما يقارب من بليون دولار للحكومة الصينية في تحقيقات أجرتها الحكومة لمكافحة الاحتكار منذ سنتين، وفي ديسمبر الماضي دفعت الشركة لحكومة كوريا الجنوبية مبلغ 850 مليون دولار بعد ثلاث سنوات من التحقيقات لمكافحة الاحتكار، واتهمتها لجنة التجارة العادلة الكورية بأن الشركة تقوم بممارسة الاحتكار وأنها تعد نموذج سيء لبيئة العمل.

ودخلت الولايات المتحدة في هذا النزاع في بداية العام، وذلك بعد أن اتهمت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية شركة Qualcomm بقيامها بإجبار شركة Apple على استخدام رقاقاتها فقط وفي المقابل ستقوم الشركة بتقليل تكلفة رسوم التراخيص الخاصة بها، مما يتسبب في إضرار المنافسين بطريقة غير شرعية، وتم اتهام الشركة بالاحتكار وأنها تقوم بفرض رسوم مرتفعة تتسبب في إضعاف المنافسين، وأنكرت شركة Qualcomm هذه الاتهامات تماماً.

واتفقت Samsung أيضاً مع اتهامات لجنة التجارة الأمريكية، فعلى الرغم من كونها أحد أكبر العملاء لشركة Qualcomm إلا أنها تعد منافس رئيسي لها فيما يتعلق برقاقات الهواتف، وقامت الشركة بالتشارك مع شركة Intel بتقديم ملفات للمحكمة لدعم قضية لجنة التجارة الفيدرالية ضد شركة Qualcomm.

وقالت Samsung في الملف التي قدمته للمحكمة: “لا يوجد سبيل أمام مصنعي الهواتف سوى قبول شروط شركة Qualcomm الصعبة، وذلك لأن الشركة لا تقوم بإعطاء التراخيص لمصنعي الرقاقات المنافسين، وهي بهذه الطريقة تقوم بالإضرار بمبادئ المنافسة الشريفة.”

ماذا تعني هذه المشكلة لهاتف iPhone القادم؟

أشارت التقارير إلى استخدام شركة Apple لرقاقات شركة Qualcomm في هاتف iPhone القادم، وفي المقابل أكدت شركة Qualcomm أنها ستستمر في بيع الرقاقات لشركة Apple، ولكن إذا استمرت المعركة القانونية الدائرة حالياً فقد يتغير هذا الأمر في الأجيال القادمة، فإذا قامت شركة Apple على سبيل المثال بالاعتماد على شركة أخرى مثل شركة Intel لتصنيع الرقاقات فإنها ستضطر للانتظار لفترة أطول للحصول على البضاعة الكافية لتصنيع الهاتف، مما قد يتسبب في تأخر إصدار هواتف الـ iPhone في المستقبل.

وعلى أية حال فإن معظم الأشخاص لا يهتمون بنوع الرقاقات المستخدم في الهواتف، ولكن تتفوق شركة Qualcomm على شركة Intel فيما يتعلق بسرعة الشبكات، فرقاقة المودم الخاصة بها هي الوحيدة القادرة على الوصول إلى سرعة 1 جيجا بت في الثانية، وتستعد لشبكات الجيل الخامس والتي ستأتي خلال السنتين القادمتين للهواتف المحمولة، وتعمل شركة Intel حاليا على رقاقات مودم تصل سرعتها إلى 1 جيجا بت في الثانية وأيضا تستعد لشبكات الجيل الخامس، ولكن لن تكون هذه الرقاقات جاهزة قبل صدور هاتف iPhone القادم.

ويتوقع المحللين أن Intel لن تستطيع أن تلحق بشركة Qualcomm، وهو ما يعني أن الهواتف الأخرى المنافسة مثل Samsung Galaxy S8 – والتي تستخدم رقاقة Qualcomm لشبكات الجيل الرابع – ستكون أسرع في الاتصال من هواتف iPhone القادمة، ربما تكون Intel تأخرت كثيراً في دخول سوق الهواتف، وتعد عملية صنع رقاقات مودم عالية الإمكانيات وتدعم السرعات العالية أمراً ليس سهلاً، فهي تحتاج لبرمجيات معقدة ويجب أن تحصل على موافقة الجهات الرقابية حول العالم.

وأوضحت شركة Intel في ملفها التي قدمته للمحكمة في مايو الماضي أن أسلوب تعامل شركة Qualcomm مع شركة Apple يهدد النجاح التجاري لشركة Intel ويهدد من وجودها على الساحة مستقبلاً إذا استمرت شركة Qualcomm في اتباع سياساتها الاحتكارية، لأن شركة Intel تعتبر المنافس الوحيد لشركة Qualcomm في تصنيع رقاقات مودم للجيل الرابع.

ماذا عن iPhone 7؟ أليست كل النماذج الخاصة بالهاتف بنفس السرعة؟

تزعم شركة Qualcomm أن شركة Apple قامت بتحديد سرعة رقاقات المودم الخاصة بها وتقليلها لتعمل بنفس سرعة رقاقات Intel، فهاتف iPhone 7 الذي يعمل برقاقة Qualcomm يستطيع نظريا الوصول إلى سرعة تحميل تصل إلى 600 ميجا بت في الثانية، في مقابل سرعة 450 ميجا بت فقط بالنسبة لرقاقات Intel.

ويتفق مع هذا الكلام النتائج التي توصلت إليها الأبحاث التي قامت بها Twin Prim وCellular Insight، فقد تم تحديد سرعة هواتف iPhone التي تعمل برقاقات Qualcomm لتعمل بنفس سرعة رقاقات Intel، وقالت شركة Apple تعليقاً على الأمر:”  أنه لا يوجد فرق ملحوظ في أداء الاتصال اللاسلكي الخاص بأي نوع من أنواع الهواتف.”

وتعمل هواتف iPhone المزودة برقاقات Intel مع شبكات AT&T وT-Mobile ، بينما تعمل الهواتف المزودة برقاقات Qualcomm مع شبكات Verizon وSprint، ولذلك فإذا قمت بشراء هاتف iPhone 7 من شركة AT&T ، فلا يمكنك استخدام شبكة Verizon  عليه إطلاقا، وذلك لأن رقاقات Intel لا تدعم شبكات الجيل الثالث التي تعمل بتقنية CDMA.

يذكر أن رقاقات المودم الخاصة بـ Qualcomm الجديدة وهي من نوع X16 قادرة على الوصول إلى سرعة 1 جيجا بت في الثانية، وهي تستخدم نفس التقنية المستخدمة في معالج Qualcomm Snapdragon 835 والذي يعمل على هواتف Samsung Galaxy S8، بينما تصل سرعة آخر الرقاقات المصنعة من شركة Intel – المسماة XMM 7480 – إلى 600 ميجا بت في الثانية، ولن تصل الرقاقات الخاصة بها التي تصل سرعتها إلى 1 جيجا بت في الثانية قبل بداية العام الجديد.

هل نحن في حاجة إلى سرعة 1 جيجا بت في الثانية؟

ربما نحتاج لهذه السرعة بعد سنتين من الآن ولكن ليس في الوضع الحالي، لأنه من النادر أن يستطيع هاتفك الوصول إلى هذه السرعة حاليا، وبسبب التغييرات السريعة في أسعار الهواتف، فيقوم بعض الاشخاص الآن بشراء الهواتف المرتفعة الثمن ويستمروا بها لمدة أطول من المعتاد قد تصل إلى ثلاثة سنوات، ولذلك فإنه يجب على مصنعي الهواتف الآن الاهتمام بأن هواتفهم تكون مستعدة للتطورات المستقبلية للاتصال.

وعلى هذا الأساس فيتوقع المحلل Jan Dawson أنه خلال السنتين القادمتين لن يشعر معظم المستهلكين بفائدة سرعة الانترنت التي تصل إلى 1 جيجا بت في الثانية، وقد يتسبب ذلك في أن تقوم شركة Apple بتأجيل إصدار هواتف بهذه السرعة للسنة القادمة عن طريق استخدامها رقاقات شركة Intel.

على الجانب الآخر فإن شركة Qualcomm بدأت بتصنيع رقاقات الجيل الخامس ، وهي التقنية القادمة في سرعة اتصال الهواتف، وستبدأ الهواتف التي تعمل بهذه الرقاقات في الظهور إلى الأسواق في بداية العام القادم، بينما من المتوقع انطلاق شبكات الجيل الخامس في عام 2019.

ومن المتوقع أن تصل سرعة شبكات الجيل الخامس إلى 100 مرة أسرع من شبكات الجيل الرابع، وأسرع 10 أضعاف من سرعة Google Fiber، ويتوقع الخبراء أنها ستسهل كثيراً في استخدامات الواقع الافتراضي والواقع المعزز وأشياء أخرى لا يمكن توقعها في الوقت الحالي.

ماذا يعني إمكانية منع بيع بعض نماذج هواتف iPhone؟

اتهمت شركة Qualcomm في بداية الشهر شركة Apple بقيامها بانتهاك ستة حقوق من براءات الاختراع الخاصة بالشركة، وطالبت بمنع بيع بعض الأنواع من هواتف iPhone في الولايات المتحدة، واحدة من هذه البراءات هي إمكانية التبديل بين وضع الوضوح العالي وتقليل استهلاك الطاقة لحفظ البطارية الخاصة بالهاتف، وخاصية أخرى تسمح لك ببث الفيديو عبر Facebook بأعلى جودة بدون ضغط الفيديو أو استهلاك طاقة البطارية.

يذكر أن الأجهزة التي تسعى Qualcomm لمنعها من البيع في أمريكا تشمل أجهزة iPhone وiPhone 7 Plus التي تعمل برقاقات Intel وبعض الأنواع الخاصة بالـ iPad، وإذا تم هذا المنع فذلك لن يضر هواتف iPhone التي تعمل برقاقات Qualcomm وسيزيد من مبيعاتها بشكل أفضل.

وقالت شركة Qualcomm أنها قد تضم هواتف iPhone القادمة إلى القائمة إذا انتهكت حقوق تقنية شركة Qualcomm.

ولكن على ما يبدو أن عملية تعرض هواتف iPhone للمنع غير واضحة حتى الآن، فشركة Apple فازت بقضية السنة الماضية تسببت في منع بعض هواتف Samsung من الأسواق في الولايات المتحدة بسبب انتهاكها لبراءات اختراع شركة Apple، ولكن هذه الهواتف أصبحت قديمة في وقت تطبيق القرار، وعندما فازت Samsung بقضية مماثلة ضد بعض هواتف iPhone وiPad في 2013، استخدم الرئيس باراك أوباما حق الفيتو لمنع هذا القرار.

فلذلك حتى لو نجحت Qualcomm في قرار المنع، فإن القضية ستستغرق مدة تصل إلى 18 شهر لاتخاذ القرار النهائي، لذلك لا قلق على مالكي الهواتف على المدى القريب.

ماذا لو حصلت Apple على رسوم تراخيص أقل، فهل هذا يعني بالضرورة انخفاض ثمن الـ iPhone؟

على ما يبدو أن الإجابة ستكون بالسلب ، لا تتوقع أن تقوم Apple بتخفيض أسعار الـ iPhone في المستقبل حتى وإن فازت بالقضية، فعلى الرغم من انخفاض مبيعات هواتف iPhone في السنة الماضية إلا أن قطاع الهواتف يعد الأكثر تحقيقاً للربح في الشركة (فأرباح الشركة في الربع الأول من العام تبلغ 52.9 بليون دولار ويبلغ نصيب هواتف iPhone منها 33.2 بليون دولار).

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك رد